عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

204

الاستخراج لأحكام الخراج

فصل ويشبه وقف الإمام لبعض أراضي الوقف عتقه من مال الفيء إذا كان فيه مصلحة عامة . ذكره الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية رحمه اللّه واستدلّ له بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعتق سبي هوازن بعد قسمهم بين المسلمين ، وعوّض من لم تطب نفسه برد نصيبه منهم من مال الفيء . فدلّ على أنه يجوز أن يشتري بمال الفيء من يعتقه للمصلحة ، وكانت المصلحة ههنا تآلف هوازن على الإسلام . وإذا قلنا يجوز للرجل أن يعتق من زكاة نفسه ، فعتق الإمام من زكوات الناس أولى . إذا جاز إعتاقه من الزكوات فمن مال المصالح العامة أولى ، قال : ويجوز أيضا أن يعتق من مال المصالح ، وإن كانت المصلحة تختص بالمعتق ، لأن إعتاق الرقيق بمنزلة إعطائه لو كان حرا ، بل الإعتاق أوسع من الإعطاء ، ولهذا يجوز للمريض إعتاق وارثه من ثلثه بخلاف إعطائه ، إذ الإعتاق إسقاط ، لا تملك فيه . وأما حكم ولائهم فقال : يحتمل أن يقال : لا ولاء عليهم لأحد بمنزلة عبد الكافر إذا أسلم وهاجر . ويحتمل أن يقال : الولاء عليهم للمسلمين . قال : وعلى هذا إذا اشترى السلطان رقيقا ونقد ثمنهم من مال بيت المال ثم أعتقهم ، كان الملك فيهم ثابتا للمسلمين ، ويكون ولاؤهم - مع عدم نسيب لهم - في بيت المال ، لأن ولاءهم إما لبيت المال استحقاقا ، أو لكونهم لا وارث لهم ، فيوضع مالهم في بيت المال ، وليس ميراثهم لورثة السلطان ، لأنه اشتراهم بحكم الملك لا بحكم الملك . ولو احتمل أن يكون اشتراهم لنفسه ، وأن يكون اشتراهم للمسلمين حمل تصرفه على الجائز - وهو شراؤهم للمسلمين - دون المحرم - وهو شراؤهم لنفسه من بيت المال - فإنه ممتنع .